الغزالي
62
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
فقط ، وهي حقيقة غير مركّبة ، أخذت من الحقيقتين المذكورتين ، ولها اتّحاد بالإنسان الكلّي . فانظر إلى عوار هذا الكلام ، وعدم انتظامه ، وكيف أخطره اللّه ببال من أراد أن يغويهم ويصدّهم عن سبيل الحق الواضح . كيف جعلوا حقيقة الإله مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه ، ثم أثبتوا لها اتّحادا بالإنسان الكلّي ، والإنسان الكلّي لا وجود له في الخارج / فتكون حينئذ متّحدة بما لا وجود له ، إلا في الذهن ! ويلزم على هذا الرأي السخيف أن يكون المصلوب هو الإله ، تعالى اللّه عن ذلك . ولننظم من هذا الرأي المقول قياسا منطقيّا ، فنقول : المسيح صلب ، ولا شيء مما صلب بإله ، فلا شيء من المسيح بإله « 1 » . وهؤلاء لا يقدرون على منع الكبرى ، لأن حقيقة المسيح ، لا يقولون بتركيبها ، والمتّحد به لا وجود له في الخارج ، فيرجع إذا حاصل هذا الرأي إلى أن للمسيح المصلوب نسبة إلى الإنسان الكلي الموجود في الذهن ، وهذا لا يدفع ما ألزموا به لأن النّسب / قد سلف منّا بيان عدم كونها من الأمور الوجوديّة ، ثم ولو حكمنا عليها بالوجود ؛ لم يحصل لهم بذلك نجاة ، لأن النسب والإنسان الكلي كلّ منهما لا يوصف بصلب ولا ألم . فإن قيل : إن النوع الكلّي الطبيعي موجود في الخارج . قلنا : إن أريد ذلك ، لزم أن يكون للإله اتّحاد بكل فرد من أفراد الإسلام « 2 » .
--> ( 1 ) كذا رسمت في الأصل . ( 2 ) في المطبوع : [ الإنسان ] ، وهو تصحيف . والإسلام : هو دين اللّه تعالى الذي أرسل به رسوله الأمين محمدا صلوات اللّه وسلامه عليه ، وأنزل عليه القرآن ، لينذر بهذا الدين جميع الأمم من البشر ، أرسل به إلى الثقلين الإنس والجن ، وإلى الناس كافة . وهو خاتم الأديان والرسالات ، وهو الدين الذي ارتضاه اللّه للناس ، فلا يقبل منهم غيره ، قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] . وقال جلّ شأنه : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [ آل عمران : 85 ] . -